فيلم موثائقي عن مكة
الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَبَعدُ:
فإن الخالق عزَّ وجلَّ لجميع المخلوقات فَضَّلَ بعضها على بعض واختار منها ما شاء، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون ﴾ [القصص: 68]. ومن الأماكن الفاضلة التي فَضَّلَهَا الله على غيرها مكة، البلد الأمين مهبط الوحي ومنبع الرسالة، وهي البلد الذي أقسم الله به فقال: ﴿ لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَد * وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَد ﴾ [البلد: 1-2]. قال ابن كثير: هذا قسم من الله تعالى بمكة أم القرى في حال كون الساكن فيها حالًا لينبه على عظمة قدرها في حال إحرام أهلها، قال سبحانه: ﴿ وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِين ﴾ [التين: 3][2].
وقد وردت نصوص كثيرة في فضلها وحرمتها فمن ذلك:
أن فيها بيت الله العتيق أول بيت وضع للناس، قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِين ﴾ [آل عمران: 96].
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما مِن حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رضي اللهُ عنه قَالَ: "سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ أَوَّلِ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ عَامًا"[3].